شيخ محمد قوام الوشنوي

296

حياة النبي ( ص ) وسيرته

إلى قوله وَإِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ « 1 » . وقال جبل بن أبي قشير وشمويل بن زيد لرسول اللّه : يا محمد أخبرنا متى الساعة إن كنت نبيا كما تقول ؟ فأنزل اللّه تعالى فيهما يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ « 2 » . ثمّ قال : قال ابن إسحاق : وأتى رسول اللّه ( ص ) سلام بن مشكم ونعمان بن أوفى وجماعة أخرى فقالوا : كيف نتبعك وقد تركت قبلتنا وأنت لا تزعم أن عزيرا ابن اللّه ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ في ذلك من قولهم وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ « 3 » . قال ابن هشام : يضاهئون أي يشاكل قولهم قول الذين كفروا . . . الخ . ثمّ قال : قال ابن إسحاق : وحدثت عن سعيد بن جبير أنه قال : أتى رهط من يهود إلى رسول اللّه ( ص ) فقالوا : يا محمد هذا اللّه خلق الخلق فمن خلق اللّه ؟ فغضب رسول اللّه ( ص ) حتّى انتقع لونه ، ثمّ ساورهم غضبا لربّه . قال : فجاءه جبريل فسكّنه فقال : خفض عليك يا محمد ، وجاءه من اللّه بجواب ما سألوه عنه قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . اللَّهُ الصَّمَدُ . لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ . وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ « 4 » قال : فلمّا تلى عليهم قالوا : فصف لنا يا محمد كيف خلقه ؟ كيف ذراعه ؟ كيف عضده ؟ فغضب رسول اللّه ( ص ) أشدّ من الأول وساورهم ، فأتاه جبريل فقال له مثل ما قاله أول مرة وجاءه من اللّه بجواب ما سألوه بقول اللّه تعالى وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا

--> ( 1 ) سورة المائدة / الآية 61 . ( 2 ) سورة الأعراف / الآية 187 . ( 3 ) سورة التوبة / الآية 30 . ( 4 ) سورة الاخلاص / الآية 1 - 4 .